ثقافة داكار تحتضن المرحلة النهائية من برنامج “ورشات جنوب–جنوب: هنا وهناك”
في إطار برنامج “ورشات جنوب–جنوب: هنا وهناك”، تعلن جمعية الوسائط المتعددة والسمعي البصري عن انطلاق المرحلة الثالثة والأخيرة من الدورة الأولى لهذا البرنامج في داكار، والتي تمثل تتويجا لمسار مكثف من التكوين المشترك، والمرافقة، والإرشاد لفائدة المواهب الشابة في مجالات الصناعات الثقافية والإبداعية في إفريقيا.
بعد مرحلة أولى خصّصت للتفكير والإبداع الأولي في تونس، تلتها مرحلة تطوير النماذج الأولية وهيكلة المشاريع في الرباط، تأتي هذه الإقامة الختامية لتعزيز مكتسبات المشاركين ومرافقتهم نحو بلورة مشاريع متكاملة، قابلة للتنفيذ، وجاهزة للعرض أمام شركاء محتملين.
إقامة مخصّصة لنضج المشاريع
تجمع هذه المرحلة الأخيرة مشاركين من تونس والمغرب والسنغال، وتمتد من 13 إلى 18 أفريل 2026، وتشكل محطة مفصلية في مسار 13 مشروعًا تم اختيارها. وتهدف هذه الإقامة إلى تعزيز الرؤية السردية والهوية الإبداعية لكل مشروع، إلى جانب التحقق من قابليته للتنفيذ على المستويات التقنية والاقتصادية والبشرية والمالية.
على مدى ستة أيام، يشارك الحاضرون في برنامج مكثف يجمع بين ورشات تطبيقية، وجلسات إرشاد، ومرافقة فردية. وتشمل المحاور الرئيسية الانتقال من نموذج أولي (MVP) إلى منتج جاهز للاستثمار، واختبار المستخدمين وتطوير المشاريع، وبناء النموذج الاقتصادي (Lean Canvas وخطة العمل)، بالإضافة إلى تطوير مهارات العرض والتقديم.
تتيح هذه المقاربة للمشاركين صقل مشاريعهم، وتعزيز استراتيجياتهم، والاستعداد لمتطلبات التنفيذ والترويج في الواقع.
تنوع المشاريع بين الإبداع والابتكار
تعكس المشاريع المشاركة ثراء وتنوع المشهد الإبداعي الإفريقي، حيث تتوزع بين منصات رقمية، ووسائط إعلامية بديلة، وتجارب غامرة (VR/AR/XR)، وألعاب فيديو، ومشاريع متعددة الوسائط، إضافة إلى البودكاست والويب تون.
ويبرز هذا التنوع قدرة الشباب الإفريقي على توظيف أدوات مبتكرة للتعبير عن قضاياهم وسردياتهم وهوياتهم الثقافية.
يوم العروض: منصة للعرض والانفتاح على الفرص
يشكل يوم العروض (Demo Day)، المقرر تنظيمه في 18 أفريل 2026، لحظة محورية في هذه الإقامة، حيث يقدم المشاركون مشاريعهم أمام جمهور من المهنيين والشركاء وفاعلين في المنظومة الثقافية والريادية.
وينقسم هذا الحدث إلى ثلاث جلسات مخصصة لمشاريع تونس والمغرب والسنغال، مما يتيح إبراز تطور المشاريع طوال فترة البرنامج وتثمين الجهود المبذولة. كما يتخلله توزيع شهادات المشاركة والإعلان عن المشاريع الفائزة بدعم مالي.
ويمثل هذا اليوم أيضا فضاء للتلاقي والتشبيك، بما يفتح آفاقا جديدة للتعاون والتمويل والتوزيع.
نحو منظومة إبداعية إفريقية مترابطة
من خلال هذه المرحلة الختامية، يؤكد برنامج “ورشات جنوب–جنوب: هنا وهناك” طموحه في بناء شبكة إفريقية من المواهب الشابة القادرة على تطوير مشاريع مبتكرة والمساهمة في النهوض بالصناعات الثقافية والإبداعية.
ومن خلال تشجيع التعاون بين البلدان المشاركة، وتوفير مرافقة تجمع بين الأبعاد الفنية والتقنية والريادية، يضع البرنامج أسس منظومة إبداعية مستدامة قائمة على تبادل الخبرات وتداول الأفكار.
وتشكل هذه المحطة في داكار تتويجا للدورة الأولى من البرنامج، وبداية لآفاق جديدة نحو توسيع هذه المبادرة على مستوى القارة الإفريقية.